الشيخ الأنصاري
34
كتاب المكاسب
ومما ذكرنا : من انقسام الأحكام الشرعية المدلول عليها في الكتاب والسنة على قسمين ، يظهر لك معنى قوله عليه السلام - في رواية إسحاق بن عمار المتقدمة - : " المؤمنون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما " ( 1 ) ، فإن المراد ب " الحلال " و " الحرام " فيها ما كان كذلك بظاهر دليله حتى مع الاشتراط ، نظير شرب الخمر وعمل الخشب صنما أو صورة حيوان ، ونظير مجامعة الزوج التي دل بعض الأخبار السابقة ( 2 ) على عدم ارتفاع حكمها - أعني الإباحة متى أراد الزوج - باشتراط كونها بيد المرأة ، ونظير التزويج ( 3 ) والتسري والهجر ، حيث دل بعض تلك الأخبار ( 4 ) على عدم ارتفاع إباحتها باشتراط تركها معللا بورود الكتاب العزيز بإباحتها . أما ما كان حلالا لو خلي وطبعه بحيث لا ينافي حرمته أو وجوبه بملاحظة طرو عنوان خارجي عليه ، أو كان حراما كذلك ، فلا يلزم من اشتراط فعله أو تركه إلا تغير عنوان الحلال والحرام الموجب لتغير الحل والحرمة ، فلا يكون حينئذ تحريم حلال ولا تحليل حرام . ألا ترى أنه لو نهى السيد عبده أو الوالد ولده عن فعل مباح ، أعني : مطالبة غريم ( 5 ) ما له في ذمة غريمه ، أو حلف المكلف على تركه ،
--> ( 1 ) تقدمت في الصفحة 22 . ( 2 ) مثل رواية محمد بن قيس المتقدمة في الصفحة 23 . ( 3 ) في " ش " : " التزوج " . ( 4 ) وهو خبر ابن مسلم المنقول عن تفسير العياشي المتقدم في الصفحة 24 . ( 5 ) لم ترد " غريم " في " ش " .